السيد محمد باقر الحكيم

48

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

ثم لا يكتفيان بأن تكون هذه الذرية ذرية مسلمة مهتدية مقبولة ، بل تترقى هذه الدعوة بأن يطلبا أن تكون هذه الذرية ذرية تتحمل مسؤولية النبوة والرسالة - أيضا - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفتخر ويقول : « أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السّلام » « 2 » ، يعني كان يرى نفسه في تحمله لهذه الرسالة أن ذلك كان استجابة لدعوة إبراهيم عليه السّلام عندما كان يرفع القواعد في البيت . الإمامة في الذرية سنّة النقطة الثانية : أننا نلاحظ في دراستنا لتاريخ الأنبياء والمرسلين أن هذا التكريم قد تحول إلى سنّة من السنن الواضحة في التاريخ الرسالي ، وذلك عندما نرجع إلى القرآن الكريم ومفاهيمه وآياته وتصوره لحركة الرسالات الإلهية والأنبياء ، ومن ذلك ما نقرأه في قوله تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » ، فعندها نجد أن القرآن الكريم يتحدث عن إبراهيم عليه السّلام وكيف جعل اللّه تعالى في ذريته النبوة ، ويذكر مجموعة من أسماء الأنبياء من ذريته بدون ترتيب زماني ، ثم يشير

--> ( 1 ) البقرة : 127 - 129 . ( 2 ) بحار الأنوار 12 : 92 / 1 . ( 3 ) الأنعام : 83 - 87 .